محمد بن المنور الميهني

37

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أن يمنحه يوما محبته ، ويختصه بالقربى التي لهذه الطائفة في حضرة عزته ، وجهه إلى المذهب الشافعي ، مثل الشيخ الخضري الذي كان يقيم في بغداد وغيره من المشايخ الذين إذا ذكروا وذكرت أحوالهم انتهى الأمر بنا إلى التطويل وليس هدفنا ذكر هذه الأمور . أما المشايخ الذين عاشوا قبل الشافعي فقد كانوا على مذهب السلف أو على مذهب شيوخهم . وتعتقد جماعة أن الشيخ الكبير بايزيد البسطامي قدس اللّه روحه العزيز كان يعتنق مذهب الإمام العظيم أبي حنيفة الكوفي رضي اللّه عنه ، ولكن الأمر ليس كذلك ؛ لأن بايزيد قدس اللّه روحه كان مريدا وسقاء لجعفر الصادق رضي اللّه عنه ، وكان جعفر رضي اللّه عنه يدعوه بايزيد السقاء . وقد اعتنق بايزيد مذهب جعفر الصادق . لأنه كان شيخه ، وإمام أسرة المصطفى المباركة ، صلوات اللّه وسلامه عليه . ولا يجوز ، بأي صفة ، في الطريق أن يكون المريد إلا على مذهب شيخه ، ( ص 21 ) ولا يجوز له مخالفته في أي شئ من الاعتقاد أو الحركات أو السكنات . ولكيلا يظن أحد ، بهذه الكلمات التي جرى بها القلم ، أن المشايخ كانوا يعتنقون مذهب الإمام العظيم الشافعي لأن هناك نقصا في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمة اللّه عليه ؛ نقول كلا وحاشا ولا يجوز مطلقا أن يتخيل أحد هذا ، ونعوذ باللّه أن يخطر هذا على خاطر أحد لأن عظمته وزهده أكثر مما يصل إليه علمي وشرحي ؛ فقد كان سراج الأمة ، وقدوة ملة النبي صلوات اللّه وسلامه عليه . والمذهبان متساويان في الحقيقة ، وكل ما صدر عن الإمامين من أقوال كانا فيه متابعين لكلام الحق المجيد سبحانه وتعالى ، ومطابقا لنص حديث المصطفى